ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

116

معاني القرآن وإعرابه

يا دارَ سَلْمَى يا اسْلَمِي ثم اسْلَمِي بسَمْسَمٍ أَو عن يمين سَمْسَمِ وإنما أكثرنا الشاهد في هذا الحرف كما فعل من قبلَنَا ، وإنما فعلوا ذلك لقلة اعتياد العَامَّةِ لدخول " يا " إلَّا في النِداء ، لا تَكادُ العامةُ تقُول : يَا قَدْ قَدِم زَيْد ، ولا يا اذْهَبْ بِسَلام ( 1 ) . * * * وقوله : ( لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) . كل ما خبأته فهو خبء ، وجاء في التفسير أن الخبء ههنا القَطْرُ من السمَاءِ ، والنبات من الأرْضِ . ويجوز وهو الوجه أَنْ يكون الخبء كل ما غاب ، فيكون المعنى يعلم الغيب في السَّمَاوَات والأرْضِ . ودليل هذا قوله تعالى : ( وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) . * * * وفي قوله تعالى : ( اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ( 28 ) ( أَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ) - خمسةُ أوْجه : فاَلْقِهِي إليْهِم بإثبات الياء - وهو أكثر القراءة ، ويجوز فألْقِهِ - إلَيْهِمْ بحذف الياء وإثبات الكسرة ، لأن أصله فألقيه إلَيْهِم . فحذفت الياء للجزم ، أعني ياء ألقيه ، ويجوز فَاَلْقِهُو إليهم بإثبات الواو . ويجوز فألقِهُ إليهم بالضمِّ ، وحُذِفَتِ الواو ، وقد قُرئ فألقِهْ إليهم بإسكان الهاء ، فأمَّا إثبات الياء فهو أَجْوَدُها فألقهي ، فإن الياء التي تسقط للجزم قَدْ سقطت قبل الهاء ، لأن الأصل فألقيه إليهم ، ومن حذف الياء وترك الكسرة بعد الهاء فلأنَّهُ كان إذا أثبت الياء في قولك أنا ألقيه إليهم كان الاختيار حذف الياء التي بعد الهاء . وقد شرحنا ذلك في قوله ( يُؤدِّه إِليك ) شرحاً كافياً . ومن قرأ ( فألقِهو إليهم ) ردَّه إلى أصله ، والأصل إثبات الواو مع هاء الإِضمار . تقول ألقيتهو إليك . ومعنى قولنا إِثبات الواو والياء أعني في اللفظ ووصل الكلام ، فإذا وقفت وقفت بهاء ، وإذا كتبت كَتَبْتَ